أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
202
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
قال الشافعي : ما طلب أحد العلم بالتعمق وعز النفس فأفلح ، ولكن من طلبه بضيق اليد وذلة النفس وخدمة العلم أفلح . وقال : ما ناظرت أحدا قط ، إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان عليه ، وتكون عليه رعاية من اللّه وحفظه ، وما ناظرت أحدا ، إلا ولم أبال ، بين اللّه الحق على لساني أو لسانه . وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : لأن يبتلى المرء بكل ما نهى اللّه عنه - ما عدا الشرك - خير من أن ينظر في الكلام ، فاني واللّه أطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط ؛ وقال : ما أرتدي أحد بالكلام فأفلح . وقال أبو محمد بن أخت الشافعي ، عن أمه ، قالت : ربما قدمنا في ليلة واحدة ، ثلاثين مرة أو أقل أو أكثر ، المصباح إلى بين يدي الشافعي ، وكان يستلقي ويتذكر ، ثم ينادي : يا جارية ، هلمي المصباح ، فتقدمه ، ويكتب ما يكتب ثم يقول : أرفعيه ؛ فقيل لأبي محمد : ما أراد برد المصباح ، قال : الظلمة أجلى للقلب . وقال الشافعي : استعينوا على الكلام بالصمت ، وعلى الاستنباط بالفكر ؛ وقال : من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه . وقال الحميدي : قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة ، بعشرة آلاف دينار في منديل ، فضرب خباءه خارجا من مكة ، وكان الناس يأتونه ، فما برحت حتى ذهبت كلها ، ثم دخل مكة . وقال المزني : ما رأيت أكرم من الشافعي ، خرجت معه ليلة عيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة ، فأتاه غلام بكيس ، فقال له : مولاي يقرئك السلام ، ويقول لك : خذ هذا الكيس ، فأخذه منه ؛ وأتاه رجل ، فقال : يا أبا عبد اللّه : ولدت امرأتي الساعة ، وليس عندي شيء ، فدفع إليه الكيس ، وصعد وليس معه شيء . وفضائله أكثر من أن تحصى ، وبالجملة : هو إمام الدنيا وعالم الأرض شرقا